قطب الدين الراوندي
13
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ، وتستعين بها ضواحينا من بركاتك الواسعة ، وعطاياك الجزيلة ، على بريتك المرملة ، ووحشك المهملة . وأنزل علينا سماء مخضلة مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، ويحفز القطر منها القطر ، غير خلب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها . حتى يخصب لا مراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد . قال السيد ( 1 ) « انصاحت جبالنا » أي تشققت من المحول . ويقال : انصاح الثوب إذا انشق ، ويقال أيضا : انصاح النبت ، وصاح وصوح : إذا جف ويبس [ كله بمعنى ] ( 2 ) . وقوله « وهامت دوابنا » أي عطشت ، والهيام : العطش . وقوله « حدابير السنين » جمع حدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السير ، فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب . قال ذو الرمة ( 3 ) : حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا وقوله « ولا قزع ربابها » القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب . وقوله « ولا شفان ذهابها » [ فان تقديره « ولا ذات شفان ذهابها » ] ( 4 ) والشفان
--> ( 1 ) في الف ، نا : قال السيد رضي اللَّه عنه تفسير ما في هذه الخطبة من الغرائب . ( 2 ) الزيادة من يد . ( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 4 ) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود بن حارثة العدوي المضري أبو الحارث الملقب بذي الرمة . وقيل : اسمه عبيد وكنيته : أبو الحارس أو أبو الحرث . كان من فحول شعراء عصره ، قيل : فتح الشعر بامرىء القيس وختم بذي الرمة ، وكان قصيرا دميما وقبيح المنظر . والرمة : حبل يحمل في عنق البعير وكان كثيرا ما يجعله في عنقه ، ولذلك سمي به . وله قصة طريفة مع معشوقته مية مذكورة في قصص العرب . مات سنة 117 بأصفهان . أنظر : ريحانة الأدب 2 - 262 ، الاعلام 5 - 319 ، قصص العرب 4 - 199 .